عبد الفتاح عبد الغني القاضي
84
الوافي في شرح الشاطبية
يَصْنَعُونَ أو الفاء واللام نحو فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أو تجرد من الواو والفاء واللام نحو بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ( الذئب ) وهو في ثلاثة مواضع في سورة يوسف : وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ، لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ ، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وتابع الكسائي السوسي في إبدال همز الذئب في مواضعه الثلاثة ، وتابع شعبة الراوي عن عاصم - تابع السوسي في إبدال الهمزة في لفظ لُؤْلُؤٌ - والمراد الهمزة الأولى سواء كان هذا اللفظ نكرة نحو كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ، حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً أم كان معرفة نحو يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ . ثم ذكر أن أبا عمرو يقرأ بزيادة همزة ساكنة بعد الياء في كلمة يَلِتْكُمْ في قوله تعالى في سورة الحجرات وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً واختلف راوياه في هذه الهمزة الزائدة ؛ فحققها الدوري ، وأبدلها السوسي ألفا ، فتكون قراءة الباقين بحذف هذه الهمزة . 224 - وورش لئلّا والنّسيء بيائه * وأدغم في ياء النّسيّ فثقّلا المعنى : أبدل ورش همز لِئَلَّا * ياء مفتوحة حيث وقعت هذه الكلمة وهي في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم في البقرة لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ وفي النساء لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وفي الحديد لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ وأبدل ورش أيضا الهمزة ياء في إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ في سورة التوبة . ثم أدغم الياء الأولى في الثانية فيصير النطق بياء مشددة مرفوعة ، والذي دلنا على أن ورشا يقرأ بإبدال الهمز في هاتين الكلمتين أن قوله : ( وورش لئلا ) معطوف على ( والابدال يجتلي ) ، فكأنه قال : أبدل السوسي همز يألتكم وأبدل ورش همز لِئَلَّا * وهمز النَّسِيءُ . 225 - وإبدال أخرى الهمزتين لكلّهم * إذا سكنت عزم كآدم أوهلا المعنى : تضمن البيت قاعدة كلية لجميع القراء ، وكان الأنسب ذكرها في باب الهمزتين من كلمة كصنيع ابن الجزري في الطيبة ، ومعنى هذه القاعدة : إذا التقت همزتان في كلمة وكانت أخرى الهمزتين ، أي : الثانية منهما ساكنة ، فإبدالها واجب لجميع القراء فتبدل حرف مد من جنس حركة ما قبلها ، فإن كان ما قبلها مفتوحا أبدلت ألفا نحو آدَمَ * ، وَآتَى * آمَنَ * وَآخَرَ * وإن كان ما قبلها مضموما أبدلت واوا نحو أُوتِيَ * ، أُوذِيَ . وإن كان ما قبلها مكسورا أبدلت ياء نحو إِيماناً * ، لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ائْتِ بِقُرْآنٍ عند الابتداء بكلمة ايت . وقد أتى الناظم بمثالين : الأول : لما قبلها مفتوح وهو آدَمَ * وأصله أأدم على زنة أفعل . والثاني : لما قبلها مضموم وهو ( أوهلا ) ، وهذا اللفظ ليس من القرآن ، ولعل قريحة الناظم لم تؤاته بمثال من القرآن الكريم فأتى بمثال من كلام العرب وهو أوهلا ،